قطب الدين الراوندي
271
فقه القرآن
وقال ابن عباس : كان رجل مطعون في نسبه يقال له عبد الله فقال : يا رسول الله من أبي ؟ فقال عليه السلام : حذافة ، فنزلت الآية ( 1 ) . وكأن السؤال الأول والثاني وقعا في مجلس واحد ، فخاطب الله المؤمنين بهذه الآية ونهاهم عن مسألة الأشياء التي إذا ظهرت ساءت وأحزنت من أظهرت له . وروي عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال : ان الله فرض الحج على أهل الجدة ( 2 ) في كل عام ، وذلك قوله ( ولله على الناس حج البيت ) . فقال أخوه علي بن جعفر : قلت ومن لم يحج منا فقد كفر ؟ [ قال : لا ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر ] ( 3 ) . ومعناه أنه يجب على أهل الجدة في كل عام على طريق البدل ، لان من وجب عليه الحج في السنة الأولة فعلى هذا في كل سنة إلى أن يحج [ ولم يعن عليه السلام وجوب ذلك عليهم في كل عام على طريق الجمع ] ( 4 ) . ونظير ذلك ما نقوله في وجوب الكفارات الثلاث من أنه متى لم يفعل واحدة منها فانا نقول إن كل واحدة منها له صفة الوجوب ، فإذا فعل واحدة منها خرج الباقي من أن يكون واجبا ، فكذلك القول فيما تضمن هذا الحديث . والمراد بقوله ( ولله على الناس حج البيت ) الامر دون الخبر ، كقوله ( ومن دخله كان آمنا ) ( 5 ) فان معناه الامر أيضا ، اي أمنوه ، لأنه لو كان خبرا لكان كذبا .
--> ( 1 ) الدر المنثور 2 / 336 . ( 2 ) الجدة الغنى والثروة ، يقال : وجد في المال وجدا وجدة ، أي استغنى . ( 3 ) الزيادة من م ، والحديث مع الزيادة في الاستبصار 2 / 149 . ( 4 ) الزيادة من ج . ( 5 ) سورة آل عمران : 97 .