قطب الدين الراوندي
269
فقه القرآن
والنساء وغيرهما ، الا الصيد لأنه في الحرم إلى أن يحرم بالحج يوم التروية ، فهذه المدة التي بينهما متعة له . ثم ينشئ احراما آخر بالحج من المسجد الحرام ويلبى ويخرج إلى عرفات ويقف هناك ويفيض إلى المشعر ويقف هناك ، ويغدو منها إلى منى ويذبح الهدي بها مع باقي المناسك يوم النحر ، ثم يأتي مكة يوم النحر أو من الغد لا غير اختيارا ويطوف طواف الزيادة ويصلي ركعتيه ويسعى ويطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه وقد أحل من كل شئ ، ويعود إلى منى فيبيت ليالي منى بها ( 1 ) ويرمي الجمار . وفرائض الحج المتمتع ثماني عشرة ، يدل عليها ظواهر القرآن وفحواه ، وفرائض الحج القارن والمفرد عشر . ومن أفرد أو قارن فعليه أن يعتمر بعد الفراغ عمرة الاسلام مبتولة من حجه متى شاء . ( باب في تفصيل أفعال الحج المتمتع ) أولها النية ، لان من خرج من بيته قاصدا بيت الله يجب عليه وقت نهوضه أن ينوي أنه يخرج لحجة الاسلام . ثم هو في قطع الطريق يؤدى الواجبات ، لان ما لا يتم الواجب الا به فهو أيضا واجب ، فإذا بلغ الميقات أحرم به للعمرة التي يتمتع بها إلى الحج ، ونوى ولبس ثوبي الاحرام ولبى أربع كلمات واجبا . فالدليل على وجوب النية قوله تعالى ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ( 2 ) فهذه الآية تدل على أن النية للحج ولجميع العبادات واجبة ، لان الاخلاص بالديانة هو القربى إلى الله تعالى بعملها مع ارتفاع الشوائب ، والتقريب إليه تعالى
--> ( 1 ) إلى ليالي التشريق ( ه ج ) . ( 2 ) سورة البينة : 5 .