قطب الدين الراوندي
266
فقه القرآن
وهو كل من كان على أكثر من اثني عشر ميلا من أي جانب كان إلى مكة . فمن خرج عنها وليس من الحاضرين لا يجوز له مع الامكان غير التمتع ، قال الله تعالى ( فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ) الآية ( 1 ) . ( فصل ) وروي عن ابن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : ان النبي صلى الله عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ، ثم أنزل الله عليه ( وأذن في الناس بالحج ) ( 2 ) الآية ، فأمر المؤذنين أن يؤذنوا على أصواتهم بأن رسول الله يحج من عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي ( 3 ) والاعراب فاجتمعوا ، فخرج رسول الله في أربع بقين من ذي القعدة ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة ( 4 ) فزالت الشمس فاغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد عند الشجرة ( 5 ) ، فصلى فيه الظهر وأحرم بالحج - ثم ساق الحديث إلى أن قال - فلما وقف رسول الله بالمروة ( 6 ) بعد فراغه من السعي قال : ان هذا جبريل - وأومى بيده إلى خلفه - يأمرني ان آمر من لم يسق هديا أن يحل . ثم قال : ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله . فقال عمر ( 7 ) : أنخرج
--> ( 1 ) سورة البقرة : 196 . ( 2 ) سورة الحج : 27 . ( 3 ) العالية الحجاز وما والاها ( ه ج ) . ( 4 ) ذو الحليفة قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، ومنها ميقات أهل المدينة ، وهو من مياه جشم - معجم البلدان 2 / 295 . ( 5 ) وهي على ستة أميال من المدينة - معجم البلدان 3 / 325 . ( 6 ) جبل بمكة بعطف على الصفا . مائل إلى الحمرة - معجم البلدان 5 / 116 . ( 7 ) في م ( فقال عثمان ) .