قطب الدين الراوندي
255
فقه القرآن
شرعية عن حق مخصوص يؤخذ من أهل الكتاب ليقروا على دينهم ، كما أن المأخوذ من أموال المسلمين على جهة الطهر يسمى زكاة ، وكلاهما اسم شرعي . والمعنى ان ذلك إذا أدوه أغنى عنهم ، لاجتزاء للمؤمنين لهم منهم والابقاء به على دمائهم ، مأخوذة من قولهم ( هذا الشئ يجزي عن فلان ) أي يغني عنه ويكفي . وقد طعن الدهرية في أمر الجزية وأخذها وابقاء العاصي على كفره لهذا النفع اليسير من جهته ، فكأنه إجازة الكفر لأجل الرشوة المأخوذة من أهل الذمة . الجواب : لم تؤخذ الجزية للرضا بالكفر . وفيه وجه حسن ، وهو أن ابقاءه أحسن في العقل من قبله ، لان الفرض بتكليفه نفعه ، وهو ما دام حيا فعلى حد الرجاء من التوبة والايمان ، بأن يتذكر ما غفل عنه ، وإذا قتل فقد انقطع الرجاء . وهم أهل الكتاب يوحدون الله باللسان ، بخلاف الكافر الحربي فان الحكمة تقتضي قتله الا أن يسلم . وإذا أخذ الجزية من هؤلاء وبقوا ربما يكون سببا للايمان ، وذو النفس الدنية ربما يفادي من ذهاب المال عنه الدخول في الدين . وفيه منفعة المؤمنين جملة وعلى أهل الذمة إهانة ، فالطعن ساقط . ( فصل ) قيل : ان قوله تعالى ( وقولوا للناس حسنا ) ( 1 ) نزلت في أهل الذمة ، ثم نسخها قوله ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ( 2 ) ، فأوجب الجزية على أهل الكتاب من الرجال البالغين . والفقير الذي لا شئ معه يجب عليه الجزية ، لأنه لا دليل على اسقاطها منه ،
--> ( 1 ) سورة البقرة : 83 . ( 2 ) سورة التوبة : 29 .