قطب الدين الراوندي
245
فقه القرآن
ذي القربى لولي الأمر من بعده ، وهو مثل مذهبنا . واليتيم هو من مات أبوه وهو صغير ولم يبلغ . وابن السبيل هو المنقطع به في سفره ، سواء كان له في بلده يسار أو لم يكن ، ولا يجب أن يكون له في بلده يسار وانقطع به في السفر ، لان ذلك لا يقتضيه كلمة الأصل التي هي ابن السبيل ولا تفسيره الذي هو المنقطع به ، لان المسافر انما قيل له ابن السبيل لان السبيل أخرجه إلى هذا المستقر كما أخرجه أبوه إلى مستقره لقى محتاجا ، والمنقطع به هو الذي نفد ما عنده [ بل ضاع منه أو قطع به الطريق أو لغير ذلك ، سواء كان ما عنده ] ( 1 ) قليلا أو كثيرا ، وسواء كان من ورائه شئ أو لم يكن . وذكر الشيخ في المبسوط ان ابن السبيل على ضربين : أحدهما المنشئ للسفر من بلده ، الثاني المجتاز بغيره بلده . وكلاهما مستحق للصدقة عند أبي حنيفة والشافعي ، ولا يستحقها الا المجتاز عند مالك . وهو الأصح ، لأنهم عليهم السلام فسروه فقالوا هو المنقطع به وإن كان في بلده ذا يسار ، فدل ذلك على أنه المجتاز . وقد روي أن الضيف داخل فيه . والمنشئ للسفر من بلده إذا كان فقيرا جاز أن يعطى من سهم الفقراء دون سهم ابن السبيل . ثم قسم السفر إلى طاعة ومعصية ، قال : فإذا كان طاعة أو مباحا استحق بهما الصدقة ، ولا يستباح بسفر المعصية الصدقة . ثم قال : فابن السبيل متى كان منشئا للسفر من بلده ولم يكن له مال أعطي من سهم الفقراء عندنا ومن سهم ابن السبيل عندهم ، وإن كان له مال لا يدفع إليه لأنه غير محتاج بلا خلاف ، وإن كان مجتازا بغير بلده وليس معه شئ دفع إليه وإن كان غنيا في بلده لأنه محتاج في موضعه . هذا كلامه في باب الزكاة . والصحيح ان المنشئ من بلده للسفر ليعطى شيئا في بلد آخر لا مانع من أن يدفع إليه من سهم ابن السبيل مقدار ما يوصله إلى بلده .
--> ( 1 ) الزيادة ليست في ج .