قطب الدين الراوندي

226

فقه القرآن

( فصل ) اختلفوا في الفرق بين الفقير والمسكين : فقال ابن عباس وجماعة الفقير المتعفف الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل ، ذهبوا إلى أنه مشتق من المسكنة بالسؤال ( 1 ) . وهذا الخلاف في الفقير والمسكين لا يخل بشئ في باب الزكاة ، لأنهما جميعا من جملة ذوي السهام الثمانية ، سواء كان هذا أشد حالا أو ذاك ، الا أنه ليس كلا اللفظين عبارة عن شئ واحد . وقال النبي صلى الله عليه وآله : ليس المسكين الذي يرده الاكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيعينه ولا يسأل الناس الحافا . وقال قتادة : الفقير ذو الزمانة من أهل الحاجة ، والمسكين من كان صحيحا محتاجا . وقال قوم : هما بمعنى واحد الا انه ذكر بالصفتين لتأكيد أمره ، وليعطى من له شئ ولا يكفيه كما يعطى من لا شئ له . وسمي المحتاج فقيرا من حيث كأنه كسر فقار ظهره ، والمسكين كأن الحاجة سكنته عن حالة أهل السعة والثروة . ومن قال المسكين أحسن حالا ، استدل بقوله ( أما السفينة فكانت لمساكين ) ( 2 ) ومن قال هما سواء قال كانت السفينة مشتركة بين جماعة لكل واحد منهم شئ يسير . ( والعاملين عليها ) يعنى سعادة الزكاة وجباتها .

--> ( 1 ) ذكر في الوسائل 6 / 144 روايتين تصرحان بأن الفقير هو الذي لا يسأل ، والمسكين أجهد منه وهو يسأل . ( 2 ) سورة الكهف : 79 .