قطب الدين الراوندي
206
فقه القرآن
أضاف الفدية إلى طعام فهو كإضافة البعض إلى ما هو بعض له ، فإنه سمى الطعام الذي يفدى به فدية ، ثم أشاف الفدية إلى الطعام الذي يعم الفدية وغيرها ، وهذا كقولهم ( خاتم حديد ) . ( مسألة ) وقوله ( فعدة من أيام أخر ) ، أي فعليه عدة ، ارتفاعه على الابتداء . ويجوز أن يكون خبر ابتداء ، أي فالذي ينويه عدة من أيام أخر . فان قيل : كيف قيل ( فعدة ) على التنكير ولم يقل فعدتها ؟ . قلنا : لما قيل ( فعدة ) فالعدة بمعنى المعدود ، فأمر بأن يصوم أياما معدودة ، فكأنها ان أفطر بعض الشهر فبعضه وان أفطر الكل فالكل . واختلفوا في العدة من الأيام الأخر : فقال الحسن هي على التضييق إذا برئ المريض أو قدم المسافر ، وعندنا موقت فيما بين رمضانين فان فرط فعلى ما ذكرناه . ( مسألة ) عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) قال : من مرض في شهر رمضان فأفطر ثم صح ولم يقض ما فاته متوانيا حتى جاء شهر رمضان آخر فعليه أن يتصدق لكل يوم بمد من طعام وأن يقضي بعده ( 1 ) . ( مسألة ) وقوله تعالى ( ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) عن الصادق عليه السلام : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم في السفر تطوعا
--> ( 1 ) تفسير البرهان 1 / 181 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ .