قطب الدين الراوندي
204
فقه القرآن
وقوله ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) وان لم يكن تحرى الفجر وأقدم على التسحر قبل تحريه وقد طلع الفجر حينئذ وجب عليه القضاء لما كان منه من تفريطه في فرض الصيام . ( فصل ) وقد جرى ذكر النسخ في المسح على الخفين بسورة المائدة ، ونسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، وكذا في آية الصوم ذكرنا دليلا على جوازه ، وقال تعالى ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ) ( 1 ) . فالنسخ حقيقته كل دليل شرعي دل على أن مثل الحكم الثابت بالنص الأول غير ثابت فيما بعد على وجه لولاه لكان ثابتا بالنص الأول مع تراخيه عنه . والنسخ في الشرع على ثلاثة أقسام ( 2 ) : نسخ الحكم دون اللفظ ، ونسخ اللفظ دون الحكم ، ونسخهما معا . فالأول كقوله ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا انهم قوم لا يفقهون * الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ) ( 3 ) . فكان الفرض الأول وجوب ثبوت الواحد للعشرة ، فنسخ بثبوت الواحد للاثنين ، فحكم الآية الأولى منسوخ وتلاوتها ثابتة . ونحوها آية العدة والفدية وغير ذلك . والثاني كآية الرجم ، فقد روي أنها كانت منزلة ( الشيخ والشيخة إذا زنيا
--> ( 1 ) سورة البقرة : 106 . ( 2 ) انظر في ذلك الاتقان للسيوطي 2 / 26 ، وهذا التقسيم لم يعرف عند الشيعة الإمامية . ( 3 ) سورة الأنفال : 64 - 65 .