قطب الدين الراوندي

202

فقه القرآن

وقوله تعالى ( وعفا عنكم ) أي أزال تحريم ذلك عنكم ، وذلك عفو عن تحريمه عنهم ( فالآن باشروهن ) أي جامعوهن ، ومعناه الإباحة دون الامر ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) في معناه قولان : أحدهما قال الحسن يعني طلب الولد ، والثاني قال قتادة يعني الحلال الذي بينه الله في كتابه بقوله ( كلوا واشربوا ) إباحة للاكل والشرب حتى يظهر بياض الفجر من سواد الليل . وقيل خيط الفجر الثاني مما كان في موضعه من الظلام ، وقيل النهار من الليل ، فأول النهار طلوع الفجر الثاني ، لأنه أوسع ضياءا . وقوله تعالى ( من الفجر ) يحتمل من معنيين : التبعيض لان المعنى بعض الفجر وليس الفجر كله ، أو التبيين أي حتى يتبين الخيط الأبيض الذي هو الفجر . ( فصل ) وقوله ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) . والليل هو بعد غروب الشمس ، وعلامة دخوله على الاستظهار سقوط الحمرة من جانب المشرق واقبال السواد منه ، والا فإذا غابت الشمس مع ظهور الآفاق في الأرض المبسوطة وعدم الجبال والروابي فقد دخل الليل . وقوله ( وكلوا واشربوا ) يمكن أن يقال هو أمر على الوجوب يتناول ما هو قوام البدن ، وأمر على الاستحباب بأكل السحور ، فإنه عون على الصوم وخلاف على اليهود واقتداء بالرسول ، فإنه عليه السلام قال ( يستحب السحور ولو بشربة من ماء وأفضله التمر ) ( 1 ) . وروي أن عدي بن حاتم قال للنبي عليه السلام : اني وضعت خيطين من شعر أبيض وأسود فكنت أنظر فيهما فلا يتبينان لي . فضحك رسول الله عليه السلام

--> ( 1 ) الكافي 4 / 94 .