قطب الدين الراوندي
196
فقه القرآن
والفرق بين العهد والعقد أن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد ، ولا يكون الا بين متعاقدين ، والعهد قد ينفرد به الواحد ، فكل عهد عقد ولا يكون كل عقد عهدا . خاطب الله تعالى المؤمنين ، وتقديره يا أيها المؤمنون ، وهو اسم تعظيم وتكريم ( أوفوا بالعقود ) ، والامر على الوجوب شرعا ، فعلى هذا من نذر صوم يوم بعينه فعليه الوفاء به واجبا . واختلفوا في هذه العهود على أربعة أقوال : أحدها - ان المراد بها العقود التي يتعاقد الناس بينهم ويعقدها المرء على نفسه ، كعقد الايمان والنذور وعقد العهد وعقد البيع . وثانيها - انها العهود التي أخذها الله على العباد مما أحل وحرم . وثالثها - ان المراد بها العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا على النصرة والمؤازرة على من حاول ظلمه . ورابعها - ان ذلك أمر من الله لأهل الكتاب . قالوا فإنما أخذ به ميثاقهم من العمل بما في التوراة والإنجيل في تصديق نبينا عليه السلام . والأقوى أن يكون على العموم ، فان ذلك بعرف الشرع يحمل على العموم والاستغراق وجوبا ، فيدخل تحته الصوم والصلاة والحج وغير ذلك . الفصل الثامن ( في صوم الاعتكاف ) قال الله تعالى ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) ( 1 ) . قيل في معناه قولان : أحدهما انه أراد به الجماع عن ابن عباس وغيره . والثاني أنه أراد به الجماع وكل ما كان دونه من قبلة وغيرها ، وهو مذهبنا
--> ( 1 ) سورة البقرة : 187 .