قطب الدين الراوندي
193
فقه القرآن
ليس عنده ما يفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته ، وهو قول قتادة والشافعي أيضا . فصوم هذه الثلاثة الأيام متتابع . فأما إذا قال القائل ( إذا فعلت كذا فلله علي أن أتصدق بمائة دينار أو أصوم يوم كذا ) فهذا عندنا نذر ، وعند أكثر الفقهاء يلزمه مائة دينار أو الصوم . وقال أبو علي عليه كفارة يمين ، لقوله ( ذلك كفارة أيمانكم ) ، وهو عام في جميع الايمان . وعندنا هذا ليس بيمين ، بل هو نذر يلزمه الوفاء به ، لقوله ( أوفوا بالعقود ) ولقوله ( وليوفوا نذورهم ) ولقوله ( يوفون بالنذر ) ، والوفاء بالنذر هو أن يفعل ما نذر عليه . والوفاء امضاء العقد على الامر الذي يدعو إليه العقد ، ومنه قوله ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) أي العقود الصحيحة ، لأنه لا يلزم أحدا أن يفي بعقد فاسد ، وكل عقد صحيح يجب الوفاء به . الفصل الرابع ( في صيام أذى حلق الرأس ) قال الله تعالى ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) ( 1 ) . أمر الله تعالى أن لا يزيلوا شعور رؤوسهم من أول ذي القعدة حتى ينتهى الهدي إلى المكان الذي يحل نحره فيه ، فمن مرض أو قمل رأسه أو تأذى به فعليه فدية من صيام . فالذي رواه أصحابنا ان الصيام ثلاثة أيام أو صدقة ستة مساكين . وروي عشرة مساكين ( 2 ) ، والنسك شاة ، وروي عن كعب بن عجرة الأنصاري ومجاهد
--> ( 1 ) سورة البقرة : 196 . ( 2 ) انظر الأحاديث في ذلك وسائل الشيعة 9 / 295 - 297 .