قطب الدين الراوندي

178

فقه القرآن

و ( من تطوع ) من للجزاء أو بمعنى الذي . وقوله ( فدية طعام مسكين ) ] ( 1 ) أي لكل يوم يفطر طعام مسكين . ومن أضاف وجمع المساكين فمعنى قراءته يؤول إليه أيضا ، لأنه إذا قيل اطعام مساكين للأيام بمعنى لكل يوم اطعام مسكين صار المعنى واحدا . ( وأن تصوموا خير لكم ) أي وصومه خير لكم من الافطار والفدية ، وكان هذا مع جواز الفدية ، فأما بعد النسخ فلا يجوز أن يقال الصوم خير من الفدية مع أن الافطار لا يجوز له أصلا . ( فصل ) وقوله ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ( 2 ) . قيل في معناه قولان : أحدهما من شاهد منكم الشهر مقيما فليصمه ، وثانيهما من شهده بأن حضره ولم يغب ، لأنه يقال شاهد بمعنى حاضر ويقال بمعنى مشاهد . وعندنا ان من دخل عليه الشهر كره له أن يسافر حتى يمضى ثلاث وعشرون من الشهر الا أن يكون سفرا واجبا كالحج ( 3 ) أو تطوعا كالزيارة ، فإن لم يفعل وخرج قبل ذلك في مباح أيضا كان عليه الافطار ولم يجزه الصوم . وقال أكثر المفسرين : فمن شهد الشهر - بأن دخل عليه شهر رمضان وهو حاضر - فعليه أن يصوم كله . وشهر رمضان خبر مبتدأ ، أي هي شهر رمضان ، يدل عليه أياما معدودات . وقيل بدل من قوله ( الصيام ) ، وتقديره كتب عليكم شهر رمضان أو صوم شهر رمضان على حذف المضاف .

--> ( 1 ) الزيادة ليست في ج . ( 2 ) سورة البقرة : 185 . ( 3 ) الواجب بالنذر وشبهه .