قطب الدين الراوندي
175
فقه القرآن
ويحتمل أن يكون أيضا من الحال للصيام ، وتقديره كتب عليكم الصيام مفروضا في هذه الحال . والثاني ما قاله الحسن انه فرض علينا شهر رمضان كما كان فرض شهر رمضان على النصارى ، وانما زادوا فيه وحولوه إلى زمان الربيع . والثالث ما قاله جماعة انه كان الصوم من العتمة إلى العتمة ، لا يحل بعد النوم مأكل ولا مشرب ولا منكح ثم نسخ . والأول هو المعتمد . وقال مجاهد : المعني بالذين من قبلكم أهل الكتاب ، وقوله ( لعلكم تتقون ) أي لكي تتقوا المعاصي بفعل الصوم . وقال السدي : لتتقوا ما حرم عليكم من المأكل والمشرب . وقال قوم : معناه لتكونوا أتقياء مما لطف بكم في الصيام ، لأنه لو لم يلطف بكم لم تكونوا أتقياء . وانما قلنا إن الأول أصح ، لأنه يصح ذلك في اللغة إذا فرض عليهم صيام أيام كما فرض علينا صيام أيام وان اختلف ذلك بالزيادة والنقصان . وقوله ( أياما معدودات ) قال الفراء انه مفعول كقولك ( أعطى زيد المال ) وقال الزجاج هو ظرف ، كأنه قيل الصيام في أيام معدودات ، وإذا كان المفروض في الحقيقة هو الصيام دون الأيام فلا يجوز ما قاله الفراء الا على سعة الكلام . وقال عطاء وابن عباس : ( أياما معدودات ) ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ . وقال ابن أبي ليلى : المعني به شهر رمضان وانما كان صيام ثلاثة أيام تطوعا . وروي عن أبي جعفر عليه السلام : ان شهر رمضان كان واجبا صومه على كل نبي دون أمته ، وانما أوجب على أمة نبينا صلى الله عليه وآله فحسب ( 1 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 7 / 172 مع اختلاف في الألفاظ .