قطب الدين الراوندي

167

فقه القرآن

وقيل هو لله ، أي الله موليها إياه . على أن القراءة العامة يجوز أن يراد بها ذلك أيضا ، ويكون المعنى ولكل منكم يا أمة محمد وجهة ، أي جهة تصلى إليها جنوبية أو شمالية أو شرقية أو غربية ، أينما تكونوا يجعل صلاتكم كأنها إلى جهة واحدة وكأنكم تصلون حاضري المسجد الحرام . ( مسألة ) وعن أبي حنيفة يجوز أن يصلى الفريضة في جوف الكعبة ، وعندنا لا يجوز ، وبذلك نصوص عن أئمة الهدى . ويؤيده قوله ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) وقد بينا أن المراد به نحوه ، ومن كان في جوف الكعبة لم يكن مصليا نحوها . على أنه قد ورد النص بأنه يصلى النوافل في الكعبة . وقوله تعالى ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) يدل على أن البعيد من مكة يتوجه إلى المسجد ، فإنه لا يمكنه التوجه إلى عين الكعبة الا لمن يقربها . ( مسألة ) قوله تعالى ( خذوا زينتكم ) أي كلما صليتم خذوا لباس زينتكم . وقيل الزينة الطيب ، وأطيب الطيب الماء . ثم قال ( قل من حرم زينة الله ) أي من الثياب وكل ما يتجمل به . ومعنى الاستفهام في ( من ) انكار تحريم ذلك ، فإنهم كانوا يقولون لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها ويطوفون ويصلون عراة . ( قال هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ) ونبه تعالى بهذا على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة ، وان الكفرة تبع لهم في الحياة الدنيا خالصة للمؤمنين يوم القيامة لا يشركهم فيها أحد .