قطب الدين الراوندي

165

فقه القرآن

وقوله تعالى ( وقرآن الفجر ) يجوز أن يكون حثا على طول القراءة فيها ، وكذلك كانت صلاة الفجر أطول الصلوات قراءة . ( ومن الليل فتهجد ) أي وعليك بعض الليل فتهجد به . والتهجد ترك الهجود ، وهو النوم للصلاة . و ( نافلة ) أي عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس . ووضع نافلة موضع تهجد لان التهجد عبادة زائدة ، فنافلة مصدر من غير لفظ الفعل قبله . ( مسألة ) فان قيل : أي فائدة في اخبار الله بقول اليهود أو المنافقين أو المشركين قبل وقوعه ، فقال ( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) ( 1 ) . قلنا : فائدته أن مفاجأة المكروه أشد والعلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع لما يتقدمه من توطين النفس ، فان الجواب العتيد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم وأرد لسعيه ، وقبل الرمي يراش السهم . ( ما ولاهم عن قبلتهم ) وهي بيت المقدس . ( لله المشرق والمغرب ) أي الأرض كلها ( يهدي من يشاء ) وهو ما توجبه الحكمة والمصلحة من توجيههم تارة إلى بيت المقدس وأخرى إلى الكعبة . ( مسألة ) ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ) . قال بعض المفسرين : قوله ( التي كنت عليها ) ليست بصفة القبلة ، انما هي ثاني مفعولي جعل ، يريد وما جعلنا

--> ( 1 ) سورة البقرة : 142 .