قطب الدين الراوندي
161
فقه القرآن
لقوله تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) وقال ( ما آتاكم الرسول فخذوه ) . ولما حولت القبلة إلى الكعبة كانوا لا يعتبرون بطاعة الا بالصلاة إلى الكعبة قال تعالى ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله ) ( 1 ) قال ابن عباس : ليس البر كله في التوجه إلى الصلاة نحو الكعبة ولكن البر من آمن بالله ، وان هذه تدعو إلى الصلاح وتصرف عن الفساد ، وان ذلك يختلف بحسب الأزمان . ( باب الصلاة على الموتى وأحكامهم ) يدل على أربعة أحكام مفروضة في حق المؤمن إذا مات ، قوله تعالى ( ما آتاكم الرسول فخذوه ) ، وقد بين رسول الله تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، وفرضها على الكفاية ، وقد بينها بقوله ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) . فإذا مات كافر أو منافق فلا يجب شئ من ذلك على الاحياء ، قال تعالى ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) ( 2 ) [ وهذا نهي من الله لنبيه أن يصلي على منافق أو يقوم على قبره ] ( 3 ) أي لا تتول دفنه - كما يقال قام فلان بكذا ( 4 ) . وعن ابن عباس : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على عبد الله بن أبي ابن سلول قبل أن نهي عن الصلاة على المنافقين .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 177 . ( 2 ) سورة التوبة : 84 . ( 3 ) الزيادة من ج . ( 4 ) يمكن الاستدلال بهذه الآية على منع الصلاة على الكافر أيضا ، لأنه تعالى علل المنع بقوله ( انهم كفروا بالله ) والكفر حاصل في الكافر فوجب أن لا يصلى عليه ( ه ج ) .