قطب الدين الراوندي
156
فقه القرآن
( فصل ) وقوله ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ( 1 ) أمر منه تعالى للمكلفين بالاستتار في الصلاة وفى المساجد ، ففي الآية دلالة على أنه لا يجوز كشف الركبة أو الفخذ ولا السرة في شئ من المساجد فضلا عن كشف العورة فيها . وقوله تعالى ( وإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ) ( 2 ) قيل أراد بالبيوت المساجد ، أي إذا دخلتموها فسلموا على من فيها من المؤمنين الذين هم بمنزلة أنفسكم ، وإذا دخلتموها ولم يكن فيها أحد فقولوا ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) . فهذا على الحقيقة والأول مجاز ، وكلاهما يجوز أن يكون مرادا . وقوله تعالى ( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ) ( 3 ) . أمرهم الله أن يصلوا في بيوتهم ويجعلوا في البيوت قبلة ، أي مصلى إذا كانوا خائفين ، وهذا رخصة . وكل ما يعلم صحة كونه في شريعة نبي ولا يعرف فيه نسخ ولم يرد فيه نهي ، فالأصل فيه أنه باق على حاله . وعن ابن عباس : كان فرعون أمر بهدم مساجدهم وأمروا أن يصلوا في بيوتهم . وقد تقدم في قوله ( وان المساجد لله ) أنه يمكن أن يستدل به على أنه ينبغي أن يجنب المساجد البيع والشراء وانشاد الشعر ورفع الأصوات وغير ذلك مما هو محظور أو مكروه ، ولذلك استدل قوم بهذه الآية على أنه يكره في المساجد .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 31 . ( 2 ) سورة النور : 61 . ( 3 ) سورة يونس : 87 .