قطب الدين الراوندي
151
فقه القرآن
( فصل ) ثم قال تعالى ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم [ وخذوا حذركم ) ( 1 ) معناه لا حرج عليكم ولا أثم ان نالكم مطر وأنتم مواقفوا عدوكم أو كنتم جرحى ان تضعوا أسلحتكم ] ( 2 ) إذا ضعفتم عن حملها ، لكن إذا وضعتموها فخذوا حذركم ، أي احترزوا منهم أن يميلوا عليكم وأنتم غافلون . وقال ( طائفة أخرى ) ولم يقل طائفة آخرون ، ثم قال ( لم يصلوا فليصلوا ) حملا للكلام مرة على اللفظ ومرة على المعنى ، كقوله ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) ( 3 ) ومثله ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) ( 4 ) . والآية تدل على نبوته عليه السلام ، فالآية نزلت والنبي بعسفان ( 5 ) والمشركون بضجنان ( 6 ) هموا أن يغيروا عليهم فصلى بهم العصر صلاة الخوف . وقال قوم : اختص النبي بهذه الصلاة ، والصحيح أنه يجوز لغيره . وقال قوم في قوله ( فليس عليكم جناح أن تقصروا ) يعني في عددها ، فيصلوا الرباعيات ركعتين . وظاهرها يقتضي أن التقصير لا يجوز الا إذا خاف المسافر ، لأنه قال ( ان خفتم أن يفتنكم ) ، ولا خلاف اليوم أن الخوف ليس بشرط فيه ، لان
--> ( 1 ) سورة النساء : 102 . ( 2 ) الزيادة من ج . ( 3 ) سورة الحجرات : 9 . ( 4 ) سورة الأعراف . 30 . ( 5 ) عسفان بضم العين وسكون السين ، وهي قرية أو منهلة على مرحلتين من مكة على طريق المدينة - معجم البلدان 4 / 121 . ( 1 ) ضجنان بفتح الضاد وفتح الجيم أو سكونها ، جبل بناحية تهامة بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا - معجم البلدان 3 / 453 .