قطب الدين الراوندي
128
فقه القرآن
( فصل ) وقوله تعالى ( كانوا قيلا من الليل ما يهجعون ) ( 1 ) . قال الزهري : ( كانوا ) يعني المتقين الذين وعدهم بالجنات ، قليلا ما يهجعون بالليل في دار التكليف ، أي كان هجوعهم قليلا ، فتكون ما مصدرية . وقال الحسن ما صلة وتقديره كانوا يهجعون هجوعا قليلا . وقال قتادة : كان هجوعهم قليلا في جنب يقظتهم للصلاة والعبادة . وقال أبو عبد الله عليه السلام في قوله ( وبالاسحار هم يستغفرون ) ( 2 ) في الوتر في آخر الليل سبعين مرة ( 3 ) . وقال في قوله ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) أي كانوا أقل الليالي يفوتهم لا يقومون فيها ، وكان القوم ينامون ولكن كلما انقلب . أحدهم قال ( الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) ( 4 ) . وقال عليه السلام في قوله ( وأقوم قيلا ) ( 5 ) قيام الرجل عن فراشه يريد به الله لا يريد به غيره ( 6 ) . وقال مجاهد في قوله ( وبالاسحار هم يستغفرون ) ( 7 ) أي يصلون في السحر . وعن الحسن يطلبون من الله المغفرة . والحمل عليهما للعموم أحسن .
--> ( 1 ) سورة الذاريات : 17 . ( 2 ) سورة الذاريات : 18 . ( 3 ) تفسير البرهان : 4 / 232 . ( 4 ) تفسير البرهان : 4 / 232 . ( 5 ) سورة المزمل : 6 . ( 6 ) تفسير البرهان : 4 / 397 . ( 7 ) سورة الذاريات : 18 .