قطب الدين الراوندي

122

فقه القرآن

وعن ابن مسعود نزلت هذه الآية في صلاة المريض ، لقوله ( وقعودا وعلى جنوبهم ) . والعريان إذا كان بحيث لا يراه أحد صلى قائما ، وإذا كان بحيث لا يأمن أن يراه أحد صلى جالسا ، للآية ولقوله ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 1 ) . وقال ابن عباس : لم يعذر أحد في تركه للصلاة الا مغلوب على عقله . وهذا يدل على عظم حال الصلاة . ( فصل ) وقوله تعالى ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ( 2 ) . يستدل بهذه الآية على أن من ترك الصلاة متعمدا يجب قتله البتة على بعض الوجوه ، لان الله تعالى أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرطين : أحدهما أن يتوبوا من الشرك ، والثاني أن يقيموا الصلاة . فإذا لم يقيموا وجب قتلهم . ثم قال ( فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم ) ( 3 ) تقديره فهم اخوانكم . أما قوله ( وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاءا وتصدية ) ( 4 ) ، فمعناه انه اخبار من الله تعالى انه لم يكن صلاة هؤلاء الكفار تلك الصلاة التي أمروا بها ، فأخبر تعالى بذلك لئلا يظن ظان ان الله لا يعذبهم مع كونهم مصلين ومستغفرين . ثم قال تعالى ( وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ) ( 5 ) . وانما سمى الله مكاءهم صلاة لأنهم يجعلون ذلك مكان الصلاة والدعاء

--> ( 1 ) سورة الحج : 78 . ( 2 ) سورة التوبة : 5 . ( 3 ) سورة التوبة : 11 . ( 4 ) سورة الأنفال : 35 . ( 5 ) سورة الأنفال : 34 .