قطب الدين الراوندي
118
فقه القرآن
وعن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال : هو التصنيع لها ( 1 ) . وعن ابن عباس : هم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها . وقيل : يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا ان صلوا ولا يخافون عليها عقابا ان تركوا ، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها ، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رياءا ، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا ، وهو قوله ( الذين هم يراؤن ) . وقيل : ساهون عنها لا يبالون صلوا أو لم يصلوا . وعن أبي العالية : هم الذين لا يصلونها لمواقيتها ولا يتمون ركوعها ولا سجودها ، هم الذين إذا سجدوا قالوا برؤوسهم هكذا وهكذا ملتفتين . وقال أنس : الحمد لله الذي قال ( عن صلاتهم ) ولم يقل في صلاتهم . أراد بذلك أن السهو الذي يقع للانسان في صلاته من غير عزم لا يعاقب عليه . ( فصل ) وقوله تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) ( 2 ) . خاطب محمدا صلى الله عليه وآله ، والمراد به هو وجميع المكلفين ، أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله ، لان بعد القراءة لا تكون الاستعاذة الا عند من لا يعتد بخلافه . وقيل : هو التقديم والتأخير . وهذا ضعيف ، لان ذلك لا يجوز مع ارتفاع اللبس والشبهة . والاستعاذة عند التلاوة مستحبة الا عند أهل الظاهر ، فإنهم قالوا ( فاستعذ بالله ) أمر وهو على الايجاب . ولولا الرواية عن أهل البيت أنها مستحبة وعلى صحتها اجماع الطائفة لقلنا بوجوبها . والتعوذ في الصلاة مستحب في أول ركعة دون ما عداها ، وتكراره في كل .
--> ( 1 ) تفسير البرهان : 4 / 511 . ( 2 ) سورة النحل : 98 .