قطب الدين الراوندي

113

فقه القرآن

العدل ، فلما كانت صلاة الجماعة ] ( 1 ) أفضلها خصت بالذكر . وهذا وجه مليح غير أنه لم يذهب إليه غيره . فمن جعلها العصر قال لأنها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل ، وانما حث عليها زيادة لأنها وقت شغل الناس في غالب الامر . ومن قال إنها صلاة الظهر قال لأنها وسط النهار ، ولأنها أول صلاة فرضت فلها بذلك فضل . ومن قال هي المغرب قال لأنها وسط في الطول والقصر من بين الصلوات ، فهي أول صلاة الليل وقد رغب الله في الصلاة بالليل . واما من قال هي الغداة قال لأنها بين الظلام والضياء ، وهي صلاة لا تجمع معها غيرها . ومن حمل الصلاة الوسطى على صلاة الجماعة ، جعل الصلوات على عمومها من الفرائض . ومن حملها على واحدة من الصلوات على الخلاف فيه اختلفوا : فمنهم من قال أراد بقوله ( على الصلوات ) ما عدا هذه الصلاة حتى لا يكون عطف الشئ على نفسه ، ومنهم من قال لا يمتنع لمن يريد بالأول جميع الصلوات وخص هذه الصلاة بالذكر تعظيما لها وتأكيدا لفضلها وشرفها ، كقوله ( وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) ( 2 ) . ( فصل ) اعلم أن الله تعالى لما حث على الطاعة بقوله ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ( 3 ) خص بعده الصلاة بالمحافظة عليها لأنها أعظم الطاعات ، فقال ( حافظوا على الصلوات )

--> ( 1 ) الزيادة من ج . ( 2 ) سورة البقرة : 97 . ( 3 ) سورة البقرة : 237 .