قطب الدين الراوندي

110

فقه القرآن

وقال بعضهم : الانف والجبهة عظم واحد ، فلا تقبل صلاة لا يصيب الانف منها ما يصيب الجبهة ، وهذا لشدة تأكيد الندب في ذلك . ( فصل ) قوله ( قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون ) 1 . قال مجاهد : هو غض الطرف وخفض الجناح ، أي بقيت أعمالهم الصالحة فهم خافضون متذللون فيها لله . وقيل : الخشوع هو أن ينظر المصلي إلى موضع سجوده في حال القيام وينظر في حال الركوع إلى ما بين قدميه ، أو يغمض عينه في هذه الحالة ، وأما في حال السجود فإلى طرف أنفه ، وفي جلوسه إلى حجره . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرفع بصره إلى السماء ، فلما نزلت هذه الآية طأطأ رأسه ونظر إلى مصلاه ( 2 ) . وانما أعاد ذكر الصلاة ههنا بقوله ( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) ( 3 ) مع جري ذكرها في الآية المقدمة ، لأنه أمر بالخشوع في أول الآيات وأمر في آخرها بالمحافظة عليها والقراءة بالتوحيد ، لان الصلاة اسم جنس يقع على القليل والكثير أي لا يضيعونها وهم يواظبون على أدائها . وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام : ان معناه الذين يحافظون على مواقيت الصلاة فيؤدونها في أوقاتها ولا يؤخرونها حتى يخرج وقتها ( 4 ) . وبه قال أكثر المفسرين .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون 1 - 2 . ( 2 ) الدر المنثور 5 / 3 . ( 3 ) سورة المؤمنون : 9 . ( 4 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي 2 / 89 .