قطب الدين الراوندي

81

فقه القرآن

( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ( 1 ) ) [ ودلوكها زوالها ، وبعدها العصر قال ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) ( 2 ) ، ففرض في الآية الأولى بين دلوك الشمس وعسق الليل ] ( 3 ) أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، ثم قال ( وقرآن الفجر ) فأوجب صلاة الفجر أيضا ، وقال تعالى ( أقم الصلاة طرفي النهار ) ( 4 ) . وقال في الموضعين ( أقم ) ، فالمراد به أمته معه . ( فصل ) والدلوك في آية الفرض المتقدمة اختلفوا فيه : فقال ابن عباس وابن مسعود وابن زيد هو الغروب ، والصلاة المأمور بها ههنا هي المغرب . وقال ابن عباس في رواية أخرى والحسن ومجاهد وقتادة دلوكها زوالها ، وهو المروى عن الباقر والصادق عليهما السلام ( 5 ) ، وذلك أن الناظر إليها يدلك عينه لشدة شعاعها ، وأما عند غروبها فيدلك عينه ليتبينها ، والصلاة المأمور بها عند هؤلاء الظهر . وغسق الليل ظهور ظلامه ، يقال ( غسقت القرحة ) اي انفجرت وظهر ما فيها ، وقال ابن عباس وقتادة هو بدء الليل ، وقال الجبائي غسق الليل انتصافه ( 6 ) . وقوله تعالى ( وقرآن الفجر ) قال قوم يعنى به صلاة الفجر ، وذلك يدل على أن الصلاة لا تتم الا بالقراءة ، لأنه أمر بالقراءة وأراد بها الصلاة لأنها لا تتم الا بها مع التمكن .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 78 . ( 2 ) سورة البقرة : 234 . ( 3 ) الزيادة من ج . ( 4 ) سورة هود : 114 . ( 5 ) تفسير البرهان 2 / 435 . ( 6 ) وهو المروى عن الباقر عليه السلام ، انظر البرهان 2 / 435 .