قطب الدين الراوندي
74
فقه القرآن
( مسألة ) فان قيل : ما محل قوله ( الا عابري سبيل ) من الاعراب ؟ قلنا : من فسر الصلاة في الآية بمواضع الصلاة - وهي المساجد - فحذف المضاف فهو في موضع الحال ، أي لا تقربوا المسجد جنبا الا مجتازين منه إذا كان فيه الطريق إلى الماء أو كان الماء منه أو احتلمتم فيه . وكان النبي صلى الله عليه وآله لم يأذن لاحد يمر في مسجده وهو جنب الا لعلي عليه السلام حتى سد الأبواب كلها الا بابه ( 1 ) . وأما من حمل الآية على ظاهرها - وهو بعيد - فقال : معناه لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة الا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها وهي حال السفر ، وعبور السبيل عبارة عن السفر . فقد ترك مجازا ووقع في مجازين . وان زعم أنه صفة لقوله ( جنبا ) أي ولا تقربوا الصلاة في حال الجنابة الا ولعلم حال أخرى تعذرون معها وهي حال السفر ، وعبور السبيل عنده عبارة عن السفر . فقد ترك مجازا ووقع في مجازين ( 2 ) . وان زعم أنه صفة لقوله ( جنبا ) أي ولا تقربوا الصلاة جنبا غير عابري سبيل ، فإنهم لا تصح صلاتهم على الجنابة لعذر السفر ، حتى يغتسلوا ويتيمموا عند العذر . وهذا يستوي فيه المقيم والمسافر . ( مسألة ) فان قيل : ان الله تعالى أدخل في حكم الشرط أربعة ، وهم المرضى والمسافرون
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ( 2 ) أحدهما استعمال القرب الذي هو من صفات الأجسام في الصلاة ، والاخر حمل عبور السبيل على السفر ( ه ج ) .