قطب الدين الراوندي

70

فقه القرآن

والخمر وكل مسكر نجس ، يدل عليه آية تحريمه ، وهي على العموم أيضا . وأما الغائط فيمكن ان يستدل على نجاسته بآية الطهارة . والفقاع وغيره من النجاسات تدل على نجاستها السنة على سبيل التفصيل والقرآن على الاجمال ، قال تعالى ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ، وقد نهى عنه . ( فصل ) والدم الذي ليس بدم حيض ونفاسة واستحاضة يجوز الصلاة في ثوب أو بدن أصابه منه ما ينقص مقداره عن سعة الدرهم الوافي ، وما زاد على ذلك لا يجوز الصلاة فيه . واحتجاجنا عليه من الكتاب - مضافا إلى الاجماع - قوله ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) ( 1 ) ، فجعل تطهير الأعضاء الأربعة مبيحا للصلاة ، فلو تعلقت الإباحة بغسل نجاسة لكان زيادة لا يدل عليها الظاهر لأنه بخلافها . ولا يلزم على هذا ما زاد على الدرهم . وما عدا الدم من سائر النجاسات من بول أو عذرة ومني وغيرها إذا كان قليلا يجب ازالته ، لأن الظاهر - وان لم يوجب ذلك - فقد عرفناه بدليل أوجب الزيادة على الظاهر ، وليس في ذلك يسير الدم . وتلك الدماء الثلاثة للنساء تختص في الأكثر بأوقات معينة يمكن التحرز منها ، وباقي الدماء بخلاف ذلك . وانما فرقنا بين الدم وبين البول والمني وسائر النجاسات في اعتبار الدرهم لاجماع الطائفة وأخبارهم . ويمكن أن يكون الوجه فيه أن الدم لا يوجب خروجه

--> ( 1 ) سورة المائدة : 60 .