قطب الدين الراوندي
68
فقه القرآن
أضرب : وضوء ، وغسل ، وتيمم بدلهما . وكما لا يجوز الدخول في الصلاة مع عدم الطهارة في أكثر الحالات ، لا يجوز الدخول فيها مع نجاسة على البدن أو الثياب اختيارا ، قال تعالى ( وثيابك فطهر * والرجز فاهجر ) ( 1 ) . حمل هذه الآية أهل التفسير على الحقيقة والمجاز : أما الحقيقة فظاهر ، أي فطهر ثيابك من كل نجاسة للصلاة فيها ، قال ابن سيرين وابن زيد أغسلها بالماء ، وقيل معناه شمر ثيابك . ورأى علي عليه السلام من يجر ذيله لطوله ، فقال له : قصر منه فإنه أتقى وأنقى وأبقى . وأما من حمله على المجاز فقال : كأنه تعالى قال وبدنك فطهر أو نفسك فطهر كما يقال ( فلان طاهر الثوب ) أي طاهر النفس ، كقول امرئ القيس : * فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي ( 2 ) * ولا مانع للحمل على الحقيقة والمجاز معا ، لفقد التنافي بينهما ، فيجب اجراؤه على العموم فيهما لفقد المخصص . والقرينة على أن الحقيقة أصل والمجاز فرع عليه ، والحمل على الأصل أولى ، والامر شرعا على الوجوب . ويدل عليه أيضا قوله ( ويحرم عليهم الخبائث ) ( 3 ) ، ولم يفرق بين الظاهر والخفي ولا بين القليل والكثير . ( فصل ) وقوله ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) سورة المدثر : 4 - 5 . ( 2 ) أوله ( فان تك قد ساءتك منى خليقة ) ، وقوله ( تنسلي ) من ( نسل الثوب عن الرجل ) سقط ، والياء الاشباع ، والمعنى : خلصي قلبي من قلبك ( ه ج ) . ( 3 ) سورة الأعراف : 157 . ( 4 ) سورة البقرة : 124 .