محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجي
62
المختصر في علم التاريخ
ثم جمع وجوه الصحابة ، وقال : « إن الأموال قد كثرت ، وما قسمناه غير موقت ، فكيف التوصل إلى ما يضبط به ذلك ؟ » فقال الهرمزان - وهو ملك الأهواز - وقد أسر عند فتوح فارس وحمل إلى عمر وأسلم على يده : « إن للعجم حسابا يسمونه ماه روز ، ويسندونه إلى من غلب عليهم من الأكاسرة » . فعربوا لفظة « ماه روز » بمؤرخ ، وجعلوا مصدره التأريخ ، واستعملوه في وجوه التصريف . ثم شرح لهم الهرمزان كيفية استعمال ذلك ، فقال عمر - رضي اللّه عنه : « ضعوا للناس تأريخا يتعاملون عليه ، وتصير أوقاتهم مضبوطة فيما يتعاطونه من معاملاتهم » . فقال له بعض من حضر من مسلمي اليهود : لنا حساب مثله ، نسنده إلى الإسكندر . فما ارتضاه الآخرون لما فيه من الطول . وقال قوم : نكتب على تاريخ الفرس . فقيل : إن تاريخهم غير مستند إلى مبدأ معين ، بل كلما قام فيهم ملك ابتدؤا من لدن قيامه وطرحوا ما قبله .
--> - وفي بعض المصادر إشارة إلى تأريخ النبي - صلى اللّه عليه وسلم - مقدمه إلى المدينة ، سابقا بذلك عمر - رضي اللّه عنه . راجع : البخاري . التاريخ الصغير ص 10 - 11 ، ابن عساكر . تاريخ مدينة دمشق ج 1 ص 31 - 32 ، ابن الأثير . الكامل ج 1 ص 11 ، السيوطي . الشماريخ ص 10 .