محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجي
29
المختصر في علم التاريخ
تقويم مادة الكتاب : يعد هذا المؤلف - وإن اقتضبت مادته اقتضابا جعلها في كثير من جوانبه أشبه برؤوس الموضوعات - مهما في بابه ، لكونه الكتاب التراثي الوحيد - فيما أعلم - المؤلف في « مصطلح التأريخ » مستوفيا لجانبيه النظري والتطبيقي ، إذ ما سبقه في موضوعه لا يعدو كونه فصولا مطولات في صدر بعض الموسوعات التأريخية ، على النحو الوارد في كتابي : « تاريخ مدينة دمشق » لابن عساكر ، و « الوافي بالوفيات » للصفدي ، وما أثبته « ابن خلدون » في مقدمته بصدد ذلك ، وما تبعه من مؤلفات مستقلة في موضوعه قد اعتنى فيها بالتأريخ للتأريخ ، والتعريف بالوقت وأجزائه ، وتصنيف موضوعات الكتابة فيه ، مع إغفال النظرية النقدية المعتنى بها لدى مؤرخنا ، فضلا عن جوانب تطبيقها . كما كان هذا المؤلف فاتحة للتأليف المستقل في موضوعه - مع الفارق في استيفاء عناصر الموضوع - بحيث ألف « السخاوي » كتابه « الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التأريخ » ، وألف « السيوطي » كتابه « الشماريخ في علم التأريخ » ، استمدادا منه ، وإضافة عليه . ومهما قيل في تضعيف أمثلة الجانب التطبيقي منه ، وتفاهة موضوعاتها ، وقرب مأخذها « 1 » ، فإن إثباتها على هذه الكيفية كان
--> ( 1 ) إذ أخذت هذه الوجوه - في معظمها - عن « عرائس المجالس » للثعلبي .