محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجي
20
المختصر في علم التاريخ
منهما معتمدا في أمر الدين ، أمينا فيه ، ولتزداد الرغبة في تأريخه ، وللاحتراز عن المجازفة والافتيات ، فيحصل له الأمن من الوقوع في الضلالة والإضلال » « 1 » . وإن جوز للمؤرخ رواية « القول الضعيف » في باب الترغيب والترهيب والاعتبار ، شريطة التنبيه على ضعفه ، واصطحابه بمستند له فيه ، من سماع أو إقراء أو إجازة أو مناولة أو كتابة أو وجادة « 2 » . بينما جعل الباب الثاني « في أصول علم التأريخ ومسائله » ، وقد أشير من خلاله إلى أن مقصود المؤرخ نوعان : « نوع مقصود أصلا وبالغرض » « 3 » ، وهو ضبط الإنسان في طبقاته الثلاث : العليا ( الأنبياء والرسل ) والوسطى ( الأولياء والمجتهدين والأبرار ) والسفلى ( من عداهما ) على وجه معتبر ؛ و « نوع مقصود تبعا وبالعرض » « 4 » ، فإذا أراد المؤرخ تأريخ واحد بعينه من كل واحدة من هذه الطبقات يحصل له - حينئذ - عنده اعتبارات ممكنة عقلا ، وحالات محتملة ، سواء كانت واقعة في نفس الأمر أو ليست بواقعة ، وسواء كانت ممكنة الاجتماع في الواقع أو لا « 5 » . وتلك الاعتبارات يمكن حصرها استقرائيا على سبيل غلبة الظن في خمسة أوجه ، وهي :
--> ( 1 ) المصدر السابق ق 7 ب . ( 2 ) نفسه . ( 3 ) نفسه . ( 4 ) نفسه . ( 5 ) نفسه ق 8 ب .