الراغب الأصفهاني
99
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
الناحل الجسم في الهوى قال بعضهم : سلبت عظامي لحمها فتركتها * مجرّدة تضحي إليك وتحضر وأخليتها من مخّها فكأنّها * قوارير في أجوافها الريح تصفر « 1 » قال المتنبّي : فبلحظها نكرت قناتي راحتي * ضعفا وأنكر خاتماي الخنصرا « 2 » وقال آخر : خذي بيدي ثم انهضي بي تبيّني * بي الضرّ إلّا أنّني أتستّر من تناهى في الهزال حتى صار كخلال أو هلال قال المتنبّي : بجسمي من برته فلو أصارت * وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا « 3 » ولولا أنني في غير نوم * لكنت أظنني منّي خيالا وقال : دون التعانق ناحلين كشكلتي * نصب أطالهما ودق الكاتب ونحوه لابن المعتز : كأنّما جسمي إلى جسمها * غصنان ذا غضّ وذا ذابل قال آخر : فلو أنّ ما أبقيت منّي معلّق * بعود ثمام ما تأوّد عودها قال الخبزارزي : وذبت حتّى صرت لو زجّ بي * في مقلة النّائم لم يتنبّه قد كان لي قبل الهوى خاتم * والآن لو شئت تمنطقت به من تسقطه الريح لنحافته قال ماني : ها أنا ذا يسقطني للبلى * عن فرشي أنفاس عوّادي « 4 »
--> ( 1 ) القوارير : جمع قارورة وهي الكأس الزجاجيّة - الأجواف : جوف الشيء : باطنه . ( 2 ) قوله بلحظها : أي بلحظي إياها يصعق هزاله بسبب الفراق وكيف أنكرت قناته يده لصعقها كما أنكر خاتمه خنصره . ( 3 ) برته : أذابته . ( 4 ) العوّاد : زوّار المريض ، جمع عائد .