الراغب الأصفهاني
89
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فقالوا ما لدمعهما سواء * أكلتي مقلتيك أصاب عود وقال : ولما أبت عيناي أن تكتما البكى * وأن تحبسا فيض الدّموع السّواكب « 1 » تثاءبت كي لا ينكر الدمع منكر * ولكن قليلا ما بقاء التثاؤب « 2 » إفصاح الدمع بالسرّ قال البحتري : وحقّ الذي في القلب منك فإنّه * عظيم لقد حصّنت سرّك في سرّي ولكنما أفشاه دمعي وربما * أتى المرء ما يخشاه من حيث لا يدري قال المخزومي : فإن يك سرّ قلبك أعجميا * فإنّ الدمع نمّام فصيح وقد استحسن للمتنبي قوله : ونتّهم الواشين والدّمع منهم وقوله : وصاحب الدّمع لا تخفى سرائره وقوله : ومن سرّه في جفنه كيف يكتم ؟ قال أبو عيسى بن الرشيد : كتمت هواه حتّى فاض دمعي * فصيّره حديثا مستفاضا وقال آخر : ولولا الدّموع كتمت الهوى * ولولا الهوى لم تكن لي دموع قال أبو الفرج الدّمشقي : أني لأخفي اشتياقي وهو مشتهر * من أين يخفى ودمعي صاحب الخبر سيلان الدّموع من الوجد قال بعضهم : ماء المدامع نار الشّوق تحدره * فهل سمعتم بماء فاض من نار قال ابن الرومي : لا تعجبا أنّ دمعا فاض عن حرق * ماء أفاضته نار من مراجله
--> ( 1 ) الدموع السواكب : الجارية بغزارة . ( 2 ) المراجل : جمع مرجل وهو القدر أو الوعاء الكبير الذي يغلى به الماء .