الراغب الأصفهاني
770
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فلما دنا منه قام فقال له : ما كنت تفعل ؟ فقال : كنت أخرأ فإذا تحته روث فقال : أتروث هذا ؟ فقال : ما لك وهذا ، كل إنسان يخرأ ما يريد . 2 - قيل لعبد الرحمن القاضي : لم سمّي العصفور عصفورا ؟ قال : لأنه عصى وفر . قيل : فالطفشيل ، قال : لأنه طفا وشال . 3 - جعل سخفاء واحدا منهم على جنازة فمرّ بهم جحا فقالوا له : صلّ على هذا الفقير الغريب فصلّى . فلما كبّر ضرط والتفت إليهم وقال : إن كان على صاحبكم دين فاقضوه ، فهذا من ضغطة القبر . وقال له أبوه : قبر هذا الجب فقبره من خارج فقال : ويحك إنما يقبر من داخل فقال : اقلبوه . 4 - قال علي بن عبد العزيز القاضي : قوم إذا خرءوا خلّوه وانصرفوا * أليس ذا كرما ناهيك من كرم وقال : لقيت أبا يحيى عشية جئته * كريم المحيا طاهر البشر وأقلب كريم كنصل السيف يهتزّ للنّدى * كما اهتزّ ماض للضريبة واقلب « 1 » وأير حمار داخل في حر أمه * ولا تقلبن هذا فليس بو اقلب « 2 » 5 - قال بعضهم : ركبت سفينة من بغداد إلى واسط ، فإذا أنا بشيخ له رواء وهيبة . وكنّا جماعة رفقة كل منّا يشتهي مداعبة الشيخ ويتحاماه لهيبته ، إلى أن بلغنا المقصد ، فقلت للشيخ : أوصني . فقال : إذا جاءتك الريح فأرسلها ولو بين الركن والمقام . فقلت : زدني ، فقال يا بنيّ النيك من قدّام يضعف الركبتين فإيّاك أن تستعمله في الصيف خاصة ، والنيك بغير بزاق أنظف للكف ، ثم قال : تمسّك بهذه الأربعة تكن لقمان زمانك . 6 - قال المبرّد سأل رجل فقيها ، فقال : علّمني . فقال : أنا مستعجل فخذ جملتها أجحد ما عليك وادع ما ليس لك واستشهد بشهود غيب ، وأخّر اليمين إلى أن تنظر فيها . 7 - كان رجل وامرأته يبوّلان في الفراش فاتفقا أن يتعاقبا في النوم ويحتفظ كل بصاحبه . فنام الرجل وسهرت المرأة قابضة على متاعه فلما همّ بالبول نبهته . فقام وبال
--> ( 1 ) الندى : الكرم - اهتزّ ماض : الماضي : السيف - الضريبة : موقع الضرب من الجسد ، والضريبة أيضا : الطبيعة والسجيّة . ( 2 ) الحر : الفرج .