الراغب الأصفهاني
768
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
امرأة فكان هجيراها : زوّجوني زوجوني . فقال عمر لأصحابها : ما لهج « 1 » به أخو عكل خير مما لهجت به صاحبتكم . 2 - كان سكران يمرّ بشيراز فتلقّاه ابن ممشاد المعدل فأخذ السكران بأيره وقال : أيترك القاضي أن أدخل هذا في بنته . فقال : إن احتاج إلى ختن « 2 » وارتضاك فنعم ومرّ . 3 - ومزّق مجنون ثوب رجل وقال : علوان الرّفاء يريده كما كان . 4 - وكان بهلول يتشيّع فقال : إسحاق الكندي كثر اللّه في الشيعة مثلك . وكان يغنّي بقيراط ويسكت بدانق ، وكان جيد القفا وكان يعبث به كل من يمرّ فحشا قفاه بالعذرة ، وجلس على قارعة الطريق ، فكل من صفعه يقول له : شمّ يدك . 5 - وبعث الرشيد إلى بهلول فأحضره وأجلسه في صحن الدار وأم جعفر تراه من حيث لا يراها ، وعيسى بن جعفر جالس ، فقال الرشيد : يا بهلول عدّ لنا المجانين فقال : أولهم أنا . قال : هيه . قال : وهذه ، وأشار إلى موضع أم جعفر فقال له عيسى : يا ابن اللخناء تقول هذا لأختي . فقال بهلول : وأنت الثالث يا صاحب العربدة « 3 » فقال الرشيد : أخرجوه . فقال : وأنت الرابع . 6 - وعدا عيناوة يوما بين يدي الصبيان فدخل دارا وصعد سطحها وأشرف على الصبيان ، وقال : من أين أبلاني اللّه بكم ؟ فقال له رجل في الدار : أرجمهم بالحجارة ، فقال : أخاف إن رجعوا إلى آبائهم يقولوا إنه بدا يحرّك يديه فيأخذوني فيغلوني « 4 » ويقيّدوني . وأخذ الطائف مجنونا فأمر به إلى الحبس فقال : إني حلفت أن لا أحبس عن منزلي ، فضحك منه وأطلقه . وأخذ أعرابي ادعوا أنه سكران ، فقال الوالي استنكهوا الخبيث فلم يشمّوا رائحة ، فقال قيئوه فقال : تضمن عشائي أصلحك اللّه . ( 14 ) حكم مجانين 1 - وعظ بهلول الرشيد وهو متوجه إلى الحج فقال : ما هكذا حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال له : هل لك في جائزة تقضي بها دينك ؟ فقال : الدين لا يقضي بالدين أي ما تعطيني ليس هو لك .
--> ( 1 ) لخج به : أغري به فثابر عليه . ( 2 ) الختن : الزوج . ( 3 ) العربدة : سوء الخلق . ( 4 ) يغلوني : يقيّدوني بالأغلال .