الراغب الأصفهاني

766

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

3 - وكان بشّار يعطي أبا الشمقمق في كل سنة مائتي درهم فأتاه سنة فقال : هات جزيتك . فقال : أي جزية هي قال : هو ما تسمع . فقال بشار له : لأهجونّك ، فقال أبو الشمقمق : إني إذا ما شاعر هجانيه * ولجّ في القول له لسانيه بشار يا بشّار فقال بشّار وأمسك وعلم أنه يكملها بقوله : يا ابن الزانية . وقال لا يسمعن هذا منك أحد ودونك الدراهم . وروي أنه أتاه مرة فامتنع من إعطائه فقال قد سمعت الصبيان يقولون : إن بشارا لدينا * مثل تيس في سفينة فرفع مصلاه عن دراهم وقال له : خذ هذه ولا تكن راوية للصبيان . 4 - اجتمع ثلاثة جنب غدير يقال له بطياثا فقال أحدهم : نلنا لذيذ العيش في بطياثا فقال الآخر : وقد حثثنا القدح احتثاثا فارتج على الثالث فقال : وأم عمرو طالق ثلاثا فقيل له في ذلك فقال : جلست على طريق القافية 5 - ودخل الغالي على أبي عباد الوزير وهو عليل فأنشده : حالفك الفضل والكمال * والبذل والجاه والنّوال « 1 » فقال : حالفني السقم والسعال * ونقرس ما إن له زوال « 2 » وقال بعضهم مررت بجارية ذات جمال فأنشدتها : ويح نفسي وكيف لي * أن أنيك التي أرى فقالت : ذاك شيء يبيحه * في الورى كلّ من يرى « 3 »

--> ( 1 ) البذل : الجود - النوال : العطاء . ( 2 ) السقم : المرض - النقرس : داء معروف يأخذ في الرجل ، وهو يحدث في مفاصل القدم وفي إبهامها . ( 3 ) يبيحه : يجعله مباحا والمباح نقيض المحظور .