الراغب الأصفهاني

749

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

من غير أن يدخلاه ، والمستخفّ بالسلطان ، والجالس مجلسا ليس له بأهل ، والمقبل بحديثه على من لم يسمع منه . الأدب خير ميراث وحسن الخلق خير قرين ، والتوفيق خير قائد ، والاجتهاد أربح بضاعة ، ولا مال أعود من العقل ، ولا مصيبة أعظم من الجهل ولا ظهير « 1 » أوثق من المشورة ، ولا وحدة أوحش من العجب . تسع خصال تسعة لا ينامون : مدنف « 2 » لا طبيب له ، والكثير المال يخاف على ماله ، والهامّ بدم يسفكه ، ومتمنّى الشر للناس العامل في غشهم ، والمحارب يخاف البيات ، والغارم لا مال عنده ، والعاشق لا ينال بغيته ، والمطلع على السوء من أهله ، والمغصوب ماله . عشر خصال عشرة يمتحنون عند أعمالهم : المقاتل عند الحرب ، والقنع عند الحاجة ، وذو التؤدة عند الغضب ، والتاجر عند المبايعة ، والصديق عند الشدائد ، والعالم عند العلم والناسك عند الصبر على العبادة ، والجواد عند العطاء ، والأمين عند الوديعة . عشرة تقبح في عشرة أصناف : ضيق الذرع « 3 » في الملوك ، والغدر في الأشراف ، والكذب في القضاة ، والخديعة في العلماء ، والغضب في الأبرار ، والحرص في الأغنياء ، والسفه في الشيوخ والمرض في الأطباء ، والتهزؤ في الفقراء ، والفخر في القراء . ( 3 ) حكايات دالة على رقاعة قائلها زعموا أن الصخور كانت ليّنة وأن كلّ شيء يعرف وينطق وإن الأشجار والنخيل لم يكن عليها شوك . قال : قد كان ذا كم زمن القحل * والصخر مبتلّ كطين الوحل وقيل : إن الشوك اعتراها في صبيحة اليوم الذي ظهرت فيه العتاة « 4 » . رأى أحمق ثورا فقال : ما أحسنه من بغل ، لولا أن حافره مشقوق . قال حكيم لعليل : كل الثلج فقال وأرمي بثفله . حكى ابن مرداس عن بعض الثناة أن

--> ( 1 ) الظهير : القويّ الظهر ، والظهير المعين . ( 2 ) المدنف : المريض . ( 3 ) ضيق الذرع : أي غير مقتدر ، ونقيضه سعة الذرع . ( 4 ) العتاة : جمع العاتي وهو المستبد الجبّار .