الراغب الأصفهاني

726

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

انتصف النهار واشتد الحر انغرست كأنها خشبة فتجيء الطير تحسبها عودا فتركبها فتبلعها . وقيل : كانت الحيّة في صورة جمل فمسخها اللّه تعالى عقوبة لها حين طاوعت إبليس وشقّ لسانها وإنما تخرج لسانها إذا خافت لترى عقوبة اللّه . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : فيها ما سالمناهن منذ حاربناهنّ ومن ترك شيئا منها فليس منّا . وقال الإمام علي : اقتلوا الجان وذا الطفيتين ، والكلب الأسود البهيم وقالت عائشة : من نقتل حية فخاف آثارها فعليه لعنة اللّه ، خلف : وحنش كأنّه رشاء * ذنبه ورأسه سواء يهرب من طلعته الرّقاء * لها إذا أبصرتها استحذاء قد لوّحته الشمس والهواء * فسمته سيّان والقضاء قال أسدي في وصفه : ولو عضّ حرّ في صفاة إذا * لا نشب أظفاره في الصفا وقال عنترة : لعلّك تمنّى من أراقم أرضنا * بأرقم يتقي السمّ من كل منطّف تراه بأجواز الهشيم كأنّما * على برده أخلاف برد مفوّف « 1 » كأنّ بضاحي جلده وسراته * ومجمع ليّتيه تهاويل زخرف إذا نسل الحيات بالصّيف لم تزل * يشاغرنا في جلدة لم تعرف العقرب لا تسبح ولا تتحرك في الماء ، جاريا كان أو راكدا . وحتفها في ولدها إذ حان وقت ولادة بقر بطنها فتموت ، وفيه : وحاملة لا يكمل الدهر حملها * تموت ويبقى حملها حين تعطب والقاتلة بموضعين شهرزور وقرى الأهواز . وهي التي يقال لها الجرارة . والعقارب يلسع بعضها بعضا فتموت وربما ضربت الطشت فتخرقه وتبقى إبرتها فيه وتلسع الأفعى فتقتلها . وقيل : إذا لسعت من لسعت أمه عقرب وهي حامل تموت العقرب ولا تضره . وتقصد العقرب بالليل الأصوات ، ولا تضرب المغشيّ عليه ولا النائم حتّى يتحرك وشرّ ما تضرّ الملدوغ إذا كان خارجا من الحمام لسخونة بدنه وتفتح مسامه .

--> ( 1 ) الهشيم : النبات أو العشب اليابس - البرد : الثوب المخطّط - المفوّف : الثوب الرقيق ، أو الثوب الذي فيه خطوط يبقى على الطول .