الراغب الأصفهاني

721

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الضبّ يوصف بالكيس « 1 » لأنه لا يبني بيته إلا على رابية خشية السيل . قال الشاعر : سقى اللّه أرضا يعلم الضبّ أنها * بعيد من الآفاق طيبة البقل بنى بيته منها على رأس كدية * وكلّ امرئ في حرفة العيش ذو عقل « 2 » وقيل : أنه يعد العقرب للحارش حتّى إذا أدخل يده لسعته . وهو مسالم ويضع من البيض سبعين ، ويأكل كل حسلة . وقيل : أعقّ من الضب . ويضرب الحيّة بذنبه فيقتلها وله تركان أي أثران ، قال : حسل له تركان كان فضيلة * على كلّ حاف في البلاد وناعل وقيل : إنما هو واحد ولكن له طرفان كلسان الحية . وهو طويل الذماء « 3 » صابر على الماء . يتبلغ بالنسيم طويل العمر . قال : لو أنني عمرت سنّ الحسل وقيل في المثل : أخدع من ضبّ ، وهو خبّ ضب . وقيل بالنمر يخدع الضب وأما لحمه فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام امتنع من أكله ، وقال : إنه ليس بطعامي وأكله خالد بن الوليد فلم ينكر عليه . وقال : فيه فقيه لرجل كان يأكله اعلم أنك أكلت شيخا من مشيخة بني إسرائيل يعني أنه مسخ قال : وسكن الضباب طعام الغريب * ولا تشتهيه نفوس العجم فقال من عارضه : فأنت لو ذقت الكشي بالأكباد * لما تركت الضبّ يعدو بالواد « 4 » القرد يضحك ويطرب ويحكي ويتناول بيده الطعام ويضعه في فمه . وله أصابع وأظفار وإذا سقط في الماء يغرق كالإنسان قبل أن يتعلم السباحة ويتزاوج ويتغاير تغايرهم ، فقال : قرد يقهقه أو عجوز تلطم « 5 »

--> ( 1 ) الكيّس : الظريف الفطن ، الحسن الفهم . ( 2 ) الكدية ( هنا ) : الأرض الصلبة الغليظة . ( 3 ) الذماء : بقيّة الروح . ( 4 ) الكشي : جمع كشية شحمة بطن الضبّ أو أصل ذنبه . ( 5 ) شطر بيت من قصيدة للمتنبّي في هجاء كافور الإخشيدي .