الراغب الأصفهاني

714

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

ومن قطع الياقوت صيغت عيونها * خواضب بالحناء منها أصابع وقال : مطوّقة كسبت زينة * بدعوة نوح لها إذا دعا وذلك قيل : إن نوحا لما بعث الغراب ليأتيه بخبر الماء ، فاشتغل بأكل الجيفة بعث في أثره الحمامة . فدعا له بأن يطوقه بطوق يتوارثه عنه بنوه فطوقه من دعائه ، وقيل : إن غناءه بكاء على هديل « 1 » مات في زمن نوح عليه السلام ومن مليح ما قيل في ذلك قول ابن المعتز : وبكيت من حزن كنوح حمامة * دعت الهديل فظلّ غير مجيبها ناحت ونحنا غير أن بكاءنا * بعيوننا وبكاؤها بقلوبها واستوصف المهدي محمد بن عزيز القاضي حماما ، فقال : قد قدقد الحكم وقوم تقويم القلم ، يمشي على عنمتين ، ويلتقط بدرتين ، وينظر من جمرتين ، تروبه العبة وتكفيه الحبّة . ونظر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى رجل يتبع حماما فقال : شيطان يتبع شيطانا . وقال أيضا كونوا بلها كالحمام . وقيل لشيخ : من علمك هذا ؟ قال : من علّم الحمامة تقليب البيض لتعطي الوجهين نصيبهما من الحضن . القمّري قال بعض الكتاب في وصفه : سجعت هاتفة الور * ق عناها شحط بين « 2 » ذات طوق مثل خطّ ال * نون أقنى الطرفين « 3 » وترى ناظرها يل * مع في ياقوتتين تخرج الأنفاس من * ثقبين كاللؤلؤتين وقال كشاجم : وفجعت بالقمريّ فجعة ثاكل * وفقدت منه أمتع السمّار لون الغمامة والغمامة لونه * ومناسب الأقلام بالمنقار ومطوّق من صنع خلقة ربّه * طوقين خلتهما من النّوار ولطالما استغنيت في غسق الدّجى * بهديره عن مطرب الأوتار

--> ( 1 ) الهديل : فرخ الحمام . ( 2 ) الشحط : البعد - البين : الفراق . ( 3 ) الأقنى ( من الأنوف ) : ما ارتفع وسط قصبته وضاق منخره .