الراغب الأصفهاني

709

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

حتّى انتهيت لي فراش عزيزة * سوداء روثة أنفها كالمخصف « 1 » يعني بالوحشية الريح والفراش عزيزة عش العقاب والمخصف المخرز . النّسر طويل العمر ، وتخاف أناثها الخفاش على فراخها ، فتفرش وكرها بورق لئلا يقربه الخفاش . وقيل يرتفع في الهواء ثمانية عشر ميلا وينحط على ثمانية فراسخ . قال الهذلي : إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه * عصائب طير تهتدي بعصائب « 2 » يصاحبهم حتّى يغرن مغارة * من الضاريات بالدماء الذوارب « 3 » البازي كلّ رعاث صاغه صائغ * لم يدّخر عنه التحاسينا منسره أكلف فيه شقا * كأنّه عقد ثمانينا ومقلة أشرة آماقها * تبر يروق الصير فينا قال أبو نواس : قد اغتدي بشفرة معلّقه * مبتكرا بزرق وزرقه كأنّ عينيّها لحسن الحدقة * نرجسة نابتة في ورقه قال جهم ابن أخت أبي عمرو بن العلاء : كأنّ جناح حفيفه إذ * تدلّى من الجو برق بدا الكركدن قد أنكره بعضهم وأجروه مجرى عنقاء مغرب ، وقيل إنه ذكر في الزبور . وصاحب المنطق سمّاه الحمار الهندي . أيّ مكان حلّ به ذهب منه جميع الحيوان هيبة له . ويقال إن قرب نتاجها بما أخرج الولد رأسه ويأكل الحشيش ثم يرجع يفعل ذلك أياما ثم تضع . عنقاء مغرب بالفارسية سيمرك كأنه بنفسه ثلاثون طيرا . ولم يوجد إلا صورته على البسط والجدر . ويقال في المثل : هو عنقاء مغرب لما لا يوجد وما لا يطمع فيه . قال أبو تمام : وذاك له إذا العنقاء صارت * مربّية وشبّ ابن الخصيّ « 4 »

--> ( 1 ) المخصف : المخرز . ( 2 ) العصائب : الجماعات ، جمع عصابة . ( 3 ) الضاريات : الكواسر من الحيوانات - الذوارب : من ذرب ذربا وذروبة السيف كان حادّا . ( 4 ) العنقاء : طائر وهمي أشرنا إليه - مرببة : مربّاة - شبّ ابن الخصيّ : أي صار كخصيّ ولد .