الراغب الأصفهاني

706

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الحمل خوفا من النمل ، لأن ولدها ككتلة شحم ، فيقصده النمل . ولذلك قال المتنبّي : يرد أبو الشبل الخميس عن ابنه * ويسلمه عند الولادة للنمل واستوصف عبد الملك أبا زبيد أن يذكره نثرا فقال له : عينان حمراوتان مثل وهج التنّور كأنما نقرتا بالمناقير ، في عرض حجر لونه ورد ، وزئيره رعد ، هامته عظيمة وجبهته شتيمة ، نابه عنيد وشرّه عتيد ، إذا استدبرته قلت أفرع . وإذا استقبلته قلت أقرع . إذا مشي تبهنس ، وإذا أتى اللّيل اعلنكس تبوأ وتجسس . فقال : حسبك لقد وصفته بصفة خلته يثب عليّ . قال : ضرغامة أهرت الشدقين ذو لبد * كأنّه برنسا في الغاب مدرع وقال الفرزدق : هزبر هريت الشدق ريبال غابة * إذا سار عزته يداه وكاهله « 1 » شتيم المحيا لا يخاتل قرنه * ولكنّه بالصحصحان ينازله وقال ابن هرمة : أسد في الغيل يحمي أشبلا * قلّما يعتاده فيه القرم مطرق يكذب عن أقرانه * ينقض الكلم إذا الكلم التأم وقال المتوكل الليثي : فهابوا وقاعي كالذي هبّ حادرا * شتيم المحيا خطوه متدان تشبه عينيه إذا ما فجأته * سراجين في ديجورة يقدان « 2 » كأنّ ذراعيه لبدة نحره * خضبن بحناء فهنّ قوان أزب هريت الشدق ورد كأنّما * يعلي أعالي لونه بدهان مضاعف طيّ الساعدين مصنر * هموس دجى الظلماء غير جبان الذئب قصد ذئب الفرزدق فألقى إليه ربع مسلوخة كانت معه فلما ارتحل عارضه فقال : وليلة بتنا بالعرينين ضافنا * على الزّاد ممشوق الذراعين أطلس تلمسنا حتّى أتانا ولم يزل * لدن فطمته أمّه يتلمّس فقاسمته نصفين بيني وبينه * بقية زادي والركائب نعّس

--> ( 1 ) الهزبر : الأسد - هريت الشدق : واسع الشدق - الريبال : مخفّف رئبال وهو من أسماء الأسد - عزّته : قوّته . ( 2 ) الديجورة : الظلمة .