الراغب الأصفهاني
701
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
العاقر الرمل قال النابغة : كأنّ رحلي وقد زال النهار بنا * بذي الجليل على مستأنس وحد من وحش وجرة موشى أكارعه * طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد « 1 » وقال آخر : وانقضّ كالدريّ يتبعه * نقع يثور تخاله طنبا وقال الطرماح : يبدو وتضمره البلاد كأنّه * سيف على شرف يسلّ ويغمد وقال لبيد في سرعته : يشقّ خمائل الدهنا يداه * كما لعب المقامر بالفيال « 2 » وقال آخر : يقابل الريح روقيه وكلكله * كالهرّ في تنحي ينفخ الفحما ويقال به داء الظباء إذا لم يكن به داء كأن جعفر بن سليمان أحضر على مائدته بالبصرة يوم زاره الرشيد البان الظباء وسلاها وسمنها ، فاستطاب طعمها فسأله عن ذلك فغمز جعفر بعض الغلمان فأطلق عن ظباء معها خشفانها فمرت في عرصة الدار تجاه عينه مقرّطة مخضّبة قال أبو ذؤيب : فما أمّ خشف بالفلاة مشدن * تنوش البرير حيث نال اهتصارها موشّحة بالطرتين دنا لها * جنى أيكة تصفو عليها قصارها وقال ذو الرمّة يصف ظبيّة تصون خشفها : إذا استودعته صفصفا أو صريمة * نحّته ونصّت جيدها بالمناظر حذارا على وسنان يصرعه الكرى * بكلّ مقيل عن ضعاف فواتر وتهجره إلا اختلاسا بطرفها * وكم من محبّ رهبة العين هاجر وقال : رأت مستخيرا فاسترابت بشخصه * بمحنية يبدو لها ويغيب يعني بالمستخير الصائد الذي يخور خور الغزال فإذا التفتت الظبية علم أنها مغزل ، فيطلب غزالها .
--> ( 1 ) وجرة : واد في أرض العرب - طاوي المصير : ضامر - الصيقل : شحّاذ السيوف . ( 2 ) الدهنا : مخفّف الدّهناء ، والدّهناء صحراء جزيرة العرب الجنوبيّة وهي المعروفة بالربع الخالي - الفيال : مخفّف الفئال وهي لعبة قوامها دفن شيء في التراب ثم قسمه نصفين والسؤال عن الشيء الدفين في أي القسمين يكون ، واللعب بالفئال كان معروفا عند عرب الجاهلية .