الراغب الأصفهاني
694
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال لبيد : كأخنس ناشط جادت عليه * ببرقة واجف إحدى الليالي وكل ذلك يدخل في صفة الوحشيّات . المشبّه بالسفينة قال المثقب : كأنّ الكور والأنساع منها * على قرواء ماهرة دقين يشقّ الماء جؤجؤها وتعلو * غوارب كلّ ذي حدب مصين « 1 » وقال أبو النجم : كأنه إذ خطّ في الزمام * قرقور ساج مرسل الخطام فهو يشقّ الماء بانتحام وقال النابغة : يستن في ثني الجديل وينتحي * فعل الخلية في الخليج الجاري القليل المبالاة ببعد المفاوز وقال الحطيئة : إذا نظرت يوما بمؤخّر عينها * فإلى علم بالغور قالت له أبعد المتقدّم على ما يسايره من المطايا قيل لأعرابي كيف بعيرك ؟ قال : يتدرع المطايا إذا ما شته بغباره ويخدن إذا برك في آثاره ، لا يبرك خفيا يتقدمه فهو كما قال : موكلة بالأقدمين فكلّما * رأت رفقة فالأولون لها تصبو وقال أبو نواس : تذر المطيّ أمامها فكأنّها * صفّ تقدمهنّ وهي إمام « 2 » أخذه ابن المعتز وأبدع فقال : وهي إمام الركب في ذهابها * كسطر بسم اللّه في كتابها وقال المتنبّي : يمشي إذا عدت المطيّ وراءها * ويزيد وقت جمامها وكلاله « 3 »
--> ( 1 ) الجؤجؤ ( من الطائر أو السفينة ) : الصدر . ( 2 ) تذر : تترك - المطيّ : الدابة التي تركب . ( 3 ) الجمام : جمّ جماما وجماما الماء تركه يجتمع والجمام معظم الماء ، وجمّ جماما الفرس : ترك ولم يركب - الكلال : التعب والإعياء .