الراغب الأصفهاني

688

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

بلا تبن يعيش ولا قضيم * ولا الموجود من برد الشراب سوى ورق الحجارة أو خليط * يثير الريح مع ظلّ السحاب ويقضم كلّ يوم كفّ شمس * إذا ما الشمس حانت لاغتراب وإن يعطش وردت به هجيرا * على نهر يلوح من السراب وقال بعضهم : برذون عمران أبي عباد * يذكر كسرى وزمان عاد « 1 » كأنّما أضلاعه هواد * كأنّه في السوق والقياد سفينة تدفع بالمرادي « 2 » وقال أبو دلامة يصف فرسه : وكانت قارحا أيّام كسرى * وتذكر تبّعا عند الفصال وقد مرّت بقرن بعد قرن * وآخر عهدها بهلاك مالي وكتب أبو العيناء إلى عبيد اللّه بن يحيى : أما بعد أعلم الوزير أن ابنك محمدا حمل عبدك على دابة تسوء الأولياء وتستر الأعداء ، تقف بالنثرة « 3 » وتعثر بالبعرة « 4 » ، كالقربة عجفا « 5 » والشنة دنفا « 6 » ، تسعل وتحبق معا ، تضحك النسوان وتلعب الصبيان . ولقد ركبتها فمن وقفة وحبقة وسعلة . فمن قائل يقول : نقّ شعيره ، وآخر يقول : التقط واحتفظ ، وآخر يقول : اقطع قوائمه ، واجعله مسراحا وآخر يقول : لا تمرّ به على العلاف فتخنقه العبرة . وقال ابن طباطبا : قارح ملجم بالإيوان عندي * مثل شيخ إذا تعاطى الخساره هبك صيّرته بالإيوان مهرا * كيف تحتال إن أردنا فراره قال شاعر : كان خضيعة بطن الجوا * د وعوعة الذئب بالفدفد « 7 » النهي عن الخصي قال لما غز النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تبوك عمل رجلا من الأنصار على فرس وأمره إذا نزل أن ينزل قريبا منه شوقا إليه وشهوة إلى صهيله . فلما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة سأل

--> ( 1 ) البرذون : التركي من الخيل - عاد : من العرب البائدة . ( 2 ) المرادي : خشبة تدفع بها السفينة . ( 3 ) النثرة : المرّة أو القطعة من نثر . ( 4 ) البعر : رجيع ذوات الخف والظلف ، جمع بعرة . ( 5 ) عجفا : أي هزيلا أو نحيلا . ( 6 ) دنفا : الدنف : المريض . ( 7 ) الفدفد : الفلاة أو المكان الغليظ ، المرتفع .