الراغب الأصفهاني
632
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال معلى الطائي : لبسن البلى حتّى كأن رسومها * طعمن الهوى أو ذقن هجر الحبائب وقال : هو ملقى على الطّريق اللّيالي وذكر أعرابي قوما فقال : كانوا بدور جموع وجمال ربوع ، فصارت منازلهم معتصر الدموع ، جرت بها : الريح أذيالها وحطت بها الغيوث أثقالها وسلبتها الأيام جمالها . البالية بالمطر قال مأتي : المزن يمحو بكفّ ماله قلم « 1 » وقال : رهينة أرواح وصوب رعود وقال بشّار : وأبدي البلى فيها سطورا مبيّنة * عباراتها أنّ كلّ بيت سيدثر « 2 » وقال ابن المعتز : وحيطان كشطرنج صفوف * فما تنفكّ تضرب شاه ماتا وقال : أرى سرّمرا مذ سنين كثيرة * تزيد خرابا كلّ يوم وتذبل « 3 » كأنّ بها داء دخيلا فجسمها * على ما بها من سقمها يتسلّل دار شوهد منها النعيم قال : لعهدي به والسّعد في جنباته * وثغر نعيم الخفض يبدي تبسّما استقباح المنزل لارتحال الحبيب عنه قال سليمان المحاربي : إذا لم تكن ليلى بنجد تغيّرت * محاسن دنيا أهل نجد وطيبها وقال : فما أحسن الدنيا وفي الدا * ر خالد وأقبحها لمّا تجهّز غازيا وقال علي بن محمد : إنّما الدار بالحلول فإن هم * فارقوها فحيث حلّوا الديارا
--> ( 1 ) المزن : السحاب الممطر . ( 2 ) سيدثر : الدثور : الزوال والفناء . ( 3 ) سرمرا : أي سرّ من رأى أو السامراء وهي مدينة في شمال العراق .