الراغب الأصفهاني

629

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

كأنّهم فقع بدوّية * ليس لهم قبل ولا بعد وهجا بعضهم بني عدي فقال : ليس لهم مجد سوى مسجد * به تعدوا فوق أطوارهم لو هدم المسجد لم يعرفوا * يوما ولم يسمع بأخبارهم وقال عمر الخارق : قد رأينا حسن سابا * طك والدار الجليلة وعلمنا أنّ فيها * كلّ ما يكفي قبيله غير أنّ الجنّ لا تحسن * في خبرك حيله وقال : يا من تشرّف بالبنيان يرفعه * ليس التشرّف رفع الطين بالطّين إذا أردت شريف النّاس كلّهم * فانظر إلى ملك في زيّ مسكين وقال مسكويه : لا يعجبنّك حسن القصر تنزله * فضيلة الشمس ليست من منازلها الجار قيل : الجار قبل الدار ، والرفيق قبل الطريق . وكان ابن المقفع بجنب داره دار ، وكان يستامها « 1 » وصاحبها يمتنع من بيعها . فاتفق أن ركب صاحب الدارين واحتاج إلى بيعها فعرضت عليه . فقال : ما قمت إذا بحرمة الجوار إن رغبت من ابتياعها بعد أن باعها معدوما . وحمل إليه ثمن الدار وقال : بحقّ دارك عليك ورد هذا على دينك . وساوموا جارا لفيروز على داره بثمن فقال : هذا ثمن الدار فأين ثمن الجوار ؟ قالوا : وهل يباع الجوار ؟ قال : نعم لا أبيعه إلا بإضعافه دراهم فبلغ فيروز فأرسل إليه بثمن الدار . هدم دور السلاطين المتقدّمة قيل لابن الزبير : أهدم دور بني أمية . قال : لا أفعل إن ظفرت بهم فهي مبنية أفضل وإن عطفت عليهم بأرحامهم فهو أجمل . فلما قتل ابن الزبير لم تمس لهم لبنة ولما همّ أهل البصرة بهدم دار زياد وانتخاب أهلها ، قال الحسن رضى اللّه عنه : قلّ بلدة خربت الدار التي بنيت عليها إلا خربت وإن البصرة بنيت على دار زياد ، فانتهوا عن ذلك . بيع الدار وابتياعها قيل : لتكن الدار أول الشيء الذي يبتاع وآخر ما يباع . وقيل للأحنف : أي المال أبقى وأوفى ؟ فقال : المساكن والأرضون .

--> ( 1 ) استام يستام فلانا السلعة : سأله تعيين ثمنها .