الراغب الأصفهاني
627
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
بغرس كأبكار الجواري وتربة * كأن ثراها ماء ورد على مسك كأنّ قصور القوم ينظرن حوله * إلى ملك مترف على منبر الملك يدلّ عليها مستطيلا بحسنه * ويضحك منها وهي مطرقة تبكي وقال الأشعري في قلعة افتتحها المسلمون بخراسان : محلّقة دون السماء كأنّها * غمامة صيف زال عنها سحابها فما يلحق الأروى شماريخها الذرى * ولا الطير إلا نسرها وعقابها « 1 » فما روعت بالذئب ولدان أهلها * ولا نبحت إلا النجوم كلابها وقال أحد الخالديين : وخرقاء قد تاهت على من يرومها * لمرقبها العالي وجانبها الصعب يزرّ عليها الجوّ جيب غمامة * ويلبسها عقدا بأنجمه الشهب اختيار طرف البلد ووسطه قيل : الأطراف للأشراف وقيل لرجل : في أيّ موضع من القرآن الأشراف في الأطراف ؟ قال : في قوله تعالى : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى « 2 » فهذا أشرفهم وكان أقصى المدينة وطرفها . وسأل الرشيد عبد الملك بن صالح عن منزله أهو لك ؟ فقال : هو لك ولي بك . قال : كيف هواؤه وماؤه ؟ قال أطيب هواء وأعذب ماء . قال : كيف ليله ؟ قال : سحر كلّه . أبنية متفاوتة استدان بعض الحمقاء خمسمائة درهم فأنفقها على مخزنه ، فبلغ ذلك بعض إخوانه ، فقال : ليست شعري ما يريد أن يخرأ فيه ؟ وسأل رجل آخر : كم بيت في منزله ؟ فقال صفة وكنيفان . فقال : هذا تقطيع رجل مبطون . من بنى بناء نفعه لغيره لما بنى الحجاج مدينة واسط قال لابن جامع : كيف ترى ؟ قال : بنيته في غير بلدك وورثته لغير ولدك . قال شاعر : ألم تر حوشيا أضحى ويبني * بناء نفعه لبني نفيله يؤمل أن يعمر عمر نوح * وأمر اللّه يأتي كلّ ليله
--> ( 1 ) العقاب : من الطيور الجارحة . ( 2 ) القرآن الكريم : القصص / 20 .