الراغب الأصفهاني
624
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
أهل الخورنق والسّدير وبارق * والقصر ذي الشرفات من سنداد وبناء الإسكندرية وقد ذكره النابغة في قوله : وخيّس الجنّ إني قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفّاح والعمد وكان المنصور تقدّم بهدم إيوان كسرى ، وحمل نقضه إلى مدينة السلام . فقال له خالد : لا تهدم بناء دلّ على فخامة قدر بانيه الذي غلبته وأخذت ملكه ، فتعجز عنه فيدلّ ذلك على عجز منك ، فقال : هذا الميل منك إلى المجوس ، وأمر بهدمه فعجز عنه ، فقال : يا خالد صرنا إلى رأيك ، فقال : الآن أشير أن لا تكفّ عنه . فإن الهدم أيسر من البناء . ويتحدث الناس أنك عجزت عن هدم بناء بناه عدوّك . وقال المأمون لما سمع هذا : قد حبّب إليّ هذا الخبر ، أن لا أبني بناء يعجز عن هدمه . والهرمان قيل كل هرم سمكه أربعمائة في الهواء مبنية بحجارة المرمر والرخام ، وغلظ كل حجر وطوله ما بين عشرة أذرع إلى ثمان أذرع ، مهندم لا يستبين مساده إلا حادّ البصر ، عليها منقور كل عجب من الطب والطلاسم ومكتوب عليه : إني بنيتها فمن ادّعى قوة في ملكه فليهدمها ، والهدم أيسر من البناء . وأراد بعض الخلفاء هدمها فإذا خراج مصر لا يقوم به فتركها . وفي الخبر أن الإسكندرية بقيت مدة لا يدخلها ، أحد إلا على بصره خرقة سوداء من بياض جصّها وبلاطها ، وقيل بنيت في ثلاثمائة سنة ، وكان فيها ستمائة ألف من اليهود خولا لأهلها . اختيار بلد دون بلد قيل : لا تقيموا ببلد ليس فيها نهر جار وسوق قائمة وقاض عدل . وقيل : لا تبنى المدن إلا على الماء والمرعى والخصب . مدح الدور الواسعة مر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ببناء يبنى ، فقال : أوسعوه . وقيل : خير المنازل ما سافر فيه البصر وأترع فيه البدن . وقال يحيى بن خالد لابنه جعفر : تريد أن تبني دارك فاعلم أنّ عمرانها عمران قليل وخرابها خراب قليل ، فاستوسع فإن الهمّة مع السعة . وقال : دارك قميصك فإن شئت فوسّعها وإن شئت فضيّقها . وسئل بعضهم ما الغنى ؟ فقال : سعة البيوت ودوام القوت . وقيل لآخر : ما السرور ؟ فقال : دار قوراء « 1 » وامرأة حسناء ، ويسار مع طول البقاء .
--> ( 1 ) الدار القوراء : الواسعة .