الراغب الأصفهاني
620
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
عقد ، فإذا أراد الرجل الكافور عمد إلى فهر فيعلوها به فيضربها ، فإذا أحس بها أنها قد فجرت ، عمد إلى حبل فقلع الشجرة وتناثر الكافور الرياحي منها ، فيجتمع في كل شجرة نحو ثلاثين منها وأما ماء الكافور فإنه يعمد إلى الأشجار التي لم تعقر فيضرب بالقدوم مواضع العقد ، ثم تؤخذ قلّة وتشد على وقع القدوم فيسيل ماء الكافور من تلك الضربة ويجتمع في تلك القلّة . وبالزنج القرنفل ومشتريه يأتي بالدنانير فيضعها على ساحل البحر وينصرف إلى منزله فإذا أصبح عاد إليه ، فيجد هناك القرنفل وتكون الدنانير قد حملت . وبها الخيزران ويقال إنه خيزرانه يبلغ طولها تحت الأرض ست فراسخ . ولبعضهم في العوسج « 1 » : عذرنا النّخل في إبداء شوك * يذود به الأنامل عن جناه « 2 » فما للعوسج الملعون أبدى * لنا شوكا بلا ثمر نراه تراه ظنّ فيه جنى كريما * فأبدى عدة تحمي حماه فلا يتسلّحن لدفع كفّ * كفاه لؤم مجناه كفاه ( 4 ) وممّا جاء في الأمكنة والأبنية مكّة قال اللّه تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً « 3 » وهي حرم إلى يوم القيامة . وأيّ ناحية من الكعبة يصيبها المطر فالخصب في تلك السنة في تلك الناحية . ومن علا الكعبة من العبيد فهو حرّ ، وإن الذئب لا يصيد بها الظباء . وإن الطير لا يعلو الكعبة إلا وهو عليل ، وإذا طار فانتهى إلى الكعبة افترق فرقتين . وشأن الفيل معروف . المدينة تسمى طيبة فإنّ من دخلها وأقام وجد من تربتها وحيطانها رائحة ليس لها اسم في الأراييح ، وأنواع الطيب تزداد بها طيبا وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إن إبراهيم عليه السلام حرّم مكة وأنا حرمت ما بين لابتي « 4 » المدينة . ونهى أن يعضد شجرها ، وقال : لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ، ولا يكون بها مجذوم قطّ . وقال : اللهمّ حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكة وأشدّ
--> ( 1 ) العوسج : جنس شجر أغصانه شائكة . ( 2 ) يذود عن جناه : يدافع عن ثماره . ( 3 ) القرآن الكريم : العنكبوت / 67 . ( 4 ) بين لابتي المدينة : اللابة الحرّة من الأرض .