الراغب الأصفهاني

616

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الحرب الخفي أن تقرب النخلة من النخلة وهو كما قيل : الحرب الخفيّ إذكار الإبل . وقال بعض البصريين : النخلة تقتل نفسها سنة وصاحبها سنة لأنها تحمل سنة كثيرا وسنة قليلا قال شاعر : لنا على دجلة نخل منتخل * نسلفه ماء فيعطينا عسل مسطر على قوام معتدل * يسقى بماء وهو شيء في الأكل وقال أحيحة بن الجلاح وكان قومه لاموه في ابتياعه النخيل : يلومونني في اشتراء النّخيل قو * مي وكلّهم يعذل تغشى الحبوب بأذنابها * ويجلب من ضرعها من عل نعم لعمّكم نافع * وطفل لطفلكم يؤمل هي المال والظلّ حق الظلي * ل والمنظر الأحسن الأجمل وقيل : سمّي النخل نخلا لأنه منتخل . ذمّ النخل ووصف الرديء منه عاب أعرابي النخل فقال : صعبة المرتقى بعيدة الهوى ، مهولة المجتنى ، دقيقة السلاء ، شديدة المئونة ، قليلة المعونة ، خشنة المس ، ضئيلة الظل . وأهدى رجل إلى جحظة « 1 » نخلة زعمها قرشية ، فغرسها ولم يزل يتعاهدها حتى حملت ، فإذا هي دقلة . فجاء الرجل فسأله عنها فقال : ما فعلت قرشيتك ؟ فقال : هي قرشية من ولد زياد . قال بعضهم في نخلة قطعت فجعلت جذوعا : إلى اللّه أشكو هجمة هجرية * تحرمها مرّ السنين الغوابر « 2 » فأضحت رذايا تحمل الطين بعد ما * تكون غنى للمقترين المفاقر خرص « 3 » النخل والكرم كان لخثعمة البكاري نخيل فجاء خارص ، يخرص عليه فأخذ فاسا وجعل يضرب أصولها ، ويقول أقطعها فاستريح ، فقال عريفه أكفف فليس عليك إلا الحق فقال : لئن كان هذا الخرص فيكن دائب * فأبعدكنّ اللّه من نخلات أفي كل عام خارص غير عادل * تصعّد من أفعاله زفراتي

--> ( 1 ) حجظة : شاعر عبّاسي مرّ ذكره سابقا . ( 2 ) السنين الغوابر : السنين الماضية . ( 3 ) الخرص : جريدة النخل .